الشريف المرتضى
192
الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )
فاجتمع الناس على بئر كانت في ذلك المنزل قليلة الماء ، وكان في العسكر رجل من المهاجرين يقال له : جهجهان بن وبر ، فأدلى دلوه وأدلى معه رجل يقال له : سنان بن عبد الله من الأنصار فتعلّق دلوه بدلو جهجهان شيئا فضرب به رأس سنان فشجّه شجة موضحة ، وصاح جهجهان إلى قريش والمهاجرين . فسمع عبد الله بن أبي بن سلول نداء المهاجرين فقال : ما هذا ؟ قالوا : جهجهان ينتدب المهاجرين وقريشا على الخزرج والأوس ، فقال : أو قد فعلوها ؟ قالوا : نعم ، قال : أما والله لقد كنت كارها لهذا المسير ، ثم أقبل على قومه فقال لهم : قد قلت : لا تنفقوا عليهم حتى ينفضّوا ويخرجوا عنكم ، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذل . ولمّا سمع زيد بن أرقم ذلك جاء إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان ابن أرقم أصغرهم سنا فيمن كان بمجلس عبد الله بن أبي بن سلول ، فقال زيد : يا رسول الله قد علمت حال عبد الله بن أبي بن سلول فينا وشرفه ولا يمنعني ذلك ان أخبرك بما سمعت ، ثم أخبره بالخبر . فأمر رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمسير فقال له أصحابه : والله ما هذا وقت مسير . وأن ذلك لأمر حدث ، ولما بلغ الأنصار ما قاله زيد بن أرقم لرسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لحق به سعد بن عبادة وقال يا رسول الله ان زيد بن أرقم كذب على عبد الله بن أبي بن سلول وإن كان عبد الله قال شيئا من هذا فلا تلمه فأنّا كنّا نظمنا له الجزع اليماني تاجا له لنتوجه فيكون ملكا علينا .